محمد جواد مغنية

7

الشيعه والحاكمون

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم والحمد للّه رب العالمين والصلاة والسّلام على خاتم النبيين ، وآله الطاهرين . وبعد : فان الحاكم - أي حاكم - يستحيل عليه ان يسوس الناس بالحق والعدل مهما كانت مواهبه وكفاءاته الا إذا استفتى المحكومين في جميع تصرفاته وعمل بالتعاون معهم على تحقيق رغباتهم ومصالحهم ، أو كان عالما بكل ما يصلح الناس من أمور الدين والدنيا ، عاملا بعلمه قد نصب نفسه للّه وللخير ، أو قل إذا توافرت فيه جميع الشروط التي اعتبرها الشيعة الإمامية بامام الدين والدنيا ، بحيث يخرج عن كونه فردا كسائر الناس ويصير ، وكأنه المبدأ الأسمى متمثلا في شخصه ، أو ظل اللّه في ارضه على حد تعبير الامامية أنفسهم ، وعندها يكون الراد عليه رادا على اللّه بالذات . وإذا لم يكن لا هذا ولا ذاك ، عمّ الظلم ، وانتشر الفساد ، وتكررت الحوادث المفجعة ، كنتيجة طبيعية لاخضاع الناس بالقوة . وان قول الإمامية - كفكرة - صحيح إلى ابعد الحدود ، كما أن تطبيقه الآن غاية في الصعوبة إلى ابعد الحدود ، فلم يبق الا الحاكم برضا الناس واختيارهم . وفي ضوء هذه